محمود سالم محمد

145

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

فاضل أمر يستنكره المسلمون ، فكيف بقتل الحسين ، سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على هذه الصورة التي نقلتها كتب التاريخ ، لذلك نجد الشعراء أمثال أبي الحسين الجزار يسارعون إلى التعبير عما يثيره هذا اليوم في النفس ، فهو يقول : ويعود عاشوراء يذكّرني * رزء الحسين فليت لم يعد أمّا وقد قتل الحسين به * فأبو الحسين أحقّ بالكمد « 1 » ويقول أحد شعراء دمشق في هذا اليوم ، وقد وقع به مطر غزير : يوم عاشوراء جادت بالحيا * سحب تهطل بالدّمع الهمول عجبا حتى السّماوات بكت * رزء مولاي الحسين ابن البتول « 2 » وإذا نظرنا إلى شعراء المديح النبوي ، وجدنا أنهم لم ينسوا ذكر آل البيت في أشعارهم ، يشركونهم في المديح مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لكن هذا المدح لم يكن مقصودا لذاته ، وإنما يستدعيه مدح الرسول الكريم واستذكار سيرته أو عندما يصلون على النبي . فإن الصلاة عليه مقرونة بالصلاة على آله ، ولهذا نجد البوصيري أشهر مدّاح النبي يقول في إحدى نبوياته : ريحانتاه على زهر الرّبا زهتا * فما لقلبي وذكر البان والأثل ريحانتاه من الزّهراء فاطمة * خير النّساء ومن صنو الإمام علي إذا امتدحت نسيبا من سلالته * فهو النّسيب لمدحي سيّد الرّسل « 3 » ولا نعدم عند شعراء المديح النبوي قصائد خاصة يفردونها لمدح آل البيت ، فإن

--> ( 1 ) الصفدي : تمام المتون ص 207 . ( 2 ) ابن شاكر : فوات الوفيات 1 / 70 . ( 3 ) ديوان البوصيري : ص 233 .